صديق الحسيني القنوجي البخاري

79

فتح البيان في مقاصد القرآن

قلت يا رسول اللّه أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندا وهو خلقك » « 1 » . وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ أي شك لأن اللّه عليم بأنهم شاكون مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا أن القرآن أنزله على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه التفات من الغيبة إلى التكلم للتفخيم ، لأن قبله اعبدوا ربكم فكان حق المقام أن يقول مما نزل على عبده والعبد مأخوذ من التعبد وهو التذلل ، وعبدنا إضافة تشريف لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتنزيل التدريج والتنجيم فَأْتُوا بِسُورَةٍ أي من سوره ، والسورة الطائفة من القرآن المسماة باسم خاص سميت بذلك لأنها مشتملة على كلماتها كاشتمال سور البلدة عليها ، وأقل ما تتألف منه السورة ثلاث آيات استدل به من قال إنه يتعلق الإعجاز بأقل من سورة ورد به على من قال من المعتزلة بأنه يتعلق بجميع القرآن مِنْ مِثْلِهِ الضمير عائد على القرآن عند جمهور أهل العلم ، وقيل على التوراة والإنجيل لأن المعنى إنها تصدق ما فيه ، وقيل يعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى من بشر مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أمي لا يكتب ولا يقرأ ، والأول أوجه وأولى ، ويدل عليه أن ذلك مطابق لسائر الآيات الواردة في التحدي ، وإنما وقع الكلام في المنزل لا في المنزل عليه . وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو المعاون ، والمراد هنا الآلهة أي استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ وقيل المعنى وادعوا ناسا يشهدون لكم ، ومعنى دون : أدنى مكان من الشيء واتسع فيه حتى استعمل في تخطي شيء إلى شيء آخر ومنه ما في هذه الآية ، وله معان أخر منها التقصير عن الغاية والحقارة ، والعرب تقول هذا دون ذلك أي أقرب منه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما قلتم إنكم تقدرون على المعارضة . وهذا تعجيز لهم وبيان لانقطاعهم ، أو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يقوله من تلقاء نفسه ، والأول أولى ، والصدق خلاف الكذب ، وهو مطابقة الخبر للواقع أو الاعتقاد أو لهما على الخلاف المعروف في علم المعاني . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 24 إلى 25 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 )

--> الكفارات باب 13 ، والدارمي في الاستئذان باب 63 ، وأحمد في المسند 5 / 384 ، 394 ، 398 . ( 1 ) أخرجه بنحوه ، الخباري في تفسير سورة 2 ، باب 3 ، وسورة 25 ، باب 2 ، والأدب باب 20 ، والحدود باب 20 ، والديات باب 1 ، والتوحيد باب 40 ، 46 ، ومسلم في الإيمان حديث 141 ، 142 ، وأبو داود في الطلاق باب 50 ، والترمذي في تفسير سورة 25 ، باب 1 ، 2 ، والنسائي في الأيمان باب 6 ، والتحريم باب 4 ، وأحمد في المسند 1 / 380 ، 431 ، 434 ، 462 ، 464 .